القاضي التنوخي
13
الفرج بعد الشدة
قال : فأخذ الرّقعة الّتي فيها الأبيات ، فدفعها إلى خادم كان واقفا على رأسه ، وقال له : احتفظ بهذه الرّقعة ، فإن فرّج اللّه عنّي ، فأذكرني بها ، لأقضي حقّ هذا الرّجل الحرّ . وقال لي أبو معشر : وقد كنت أنا أخذت مولده ، ووقت عقد له العهد ، ووقت عقدت البيعة للمستعين « 13 » بالخلافة ، فنظرت في ذلك ، وصحّحت الحكم للمعتزّ بالخلافة بعد فتنة تجري وحروب ، وحكمت على المستعين بالقتل ، فسلّمت ذلك إلى المعتز ، وانصرفنا . وضرب الزّمان ضربه « 14 » ، وصحّ الحكم بأسره . قال أبو معشر : فدخلت أنا والبحتري جميعا إلى المعتزّ ، وهو خليفة ، بعد خلع المستعين « 15 » [ وتغريقه ] « 16 » ، فقال لي : لم أنسك ، وقد صحّ حكمك ، وقد أجريت لك في كلّ شهر مائة دينار ، وثلاثين دينارا نزلا ، وجعلتك رئيس المنجّمين في دار الخلافة ، وأمرت لك عاجلا بإطلاق ألف دينار صلة ، فقبضت ذلك كلّه في يومي .
--> ( 13 ) أبو العباس أحمد المستعين بن محمّد بن المعتصم بن هارون الرشيد ( 219 - 252 ) : ولد بسامراء ، وبويع بالخلافة بعد وفاة المنتصر سنة 248 ، وكان الحكم في زمانه للأتراك ، كان المسيطر أوتامش التركي ، فقتل ، وتسلّط أتراك آخرون ، وانتقل إلى بغداد ، فغضب الأتراك المسيطرون وطالبوه بالعودة ، فامتنع ، فخلعوه ، وأخرجوا المعتز من سجنه فبايعوه ، وحاربوا المستعين ، وانتصروا عليه فخلع نفسه ، ثمّ قتلوه ( الأعلام 1 / 194 ، ومروج الذهب 2 / 447 و 448 ) . ( 14 ) في غ : وضربت الأيّام ضربها . ( 15 ) بشأن خلع المستعين راجع الكامل لابن الأثير 7 / 167 . ( 16 ) هذه الكلمة لم ترد في غ ، وثمة اختلاف في كيفية قتل المستعين ، وفي موضع القتل : ففي تاريخ بغداد للخطيب 5 / 85 إنّه قتل بموضع يقال له : القادسيّة ، في طريق سرمنرأى ، وفي الكامل لابن الأثير 7 / 173 انّ سعيد بن صالح أدخله إلى منزله ، وضربه حتى مات ، وقيل : جعل في رجله حجرا وألقاه في دجلة ، وقيل ضربه بالسيف ، فصاح ، وصاحت دايته ، فقتلهما معا .